وليد خازندار ما تخلّى أحدٌ عنا
لم يكن هناك، في الأصل، أحد
![]()
لكِ دارٌ صغيرةٌ هُنا، تلتفتين إليها تعرفين الزمان.
فجرٌ يستعيدُكِ من مكائدِ الليل. تستعيدُ أشرعةٌ ألوانَها وراياتٌ. هواءٌ باردٌ يأخذُ جسمَكِ كُلَّهُ والموجُ ساكتٌ. طيورٌ من الأفقِ الذي لا ترينهُ، البحرُ غامقٌ مثل السماء.
بريقٌ معتمٌ على الأصدافِ يكملُ أحلامَكِ. لكِ شرفةٌ ملكيَّةٌ، هُنا، على البحرِ. الزمانُ كثيفٌ ولا ترينها. حرَسٌ، مراكبُ محجوبةٌ عن العيونِ، ولا تريدين أن تغادري، صخرةٌ تلجأُ الطيورُ إليها تذهبينَ كُلَّ فجر.
الرملُ باردٌ وطريٌّ ويهتدي إلى شَكْلِ خطوِكِ، يرسمُهُ في ترنُّحٍ خفيفٍ، ربَّما من كثرةِ التفاتِكِ إلى الموج.
تريدين أن تلقي بجسمكِ إلى الماءِ العاري، أن تكون ثيابُكِ مرميَّةً على الرملِ آنذاك.
تلزمُ غيمةٌ تدنو وتحجبُكِ: تراكِ النوافذُ التي سهرتْ، النوافذ التي تصحو، النورُ قبل الشمسِ من وراءِ البيوت. يراكِ الحرسُ الملكيُّ ويُغضي، كُلُّ ما ترينهُ يراكِ.
الصيّادونَ قبلَ الغِناء. يجهِّزونَ شباكهم في ضبابٍ خفيفٍ كأنَّهم يحلمون. زوارقُ حربٍ رصاصيَّةٌ تَسُدُّ البحرَ في وجوهِهِم. لكنَّهم على مواعيدِهم مع الفجرِ مثلكِ.
ينادونكِ إن ابتعدتِ، أو حينَ تقتربُ الطائرات.
ــــ
بَحّارةٌ في الأصلِ
أُغلقَ البحرُ دونهم.
ليس غيرُ شِباكٍ يرتقونها
مراكبُ تتململُ في الماءِ القريب.
مكشوفةٌ تمتماتُهم
ليست عن الوَحشةِ
أو كثرةِ الحواجزِ
بل عن مواسِمَ لا ترجعُ في كلامِها.
سماؤهم مسيَّجةٌ بخطوطٍ بيضاءَ في تقاطعٍ
قفصٌ دون الجهات.
لهم خِبْرَةٌ بالموجِ
يعرفون عن اللجَّةِ أبعدَ مما يرون.
في خيالِهم شواطئُ يسرفون إليها
قمرٌ يجذبُ الماءَ
يأخذُ قلوبَهم إلى مقاصدِها.
أفكارُهم موصولةٌ بأشرعةٍ
ينعطفُ المَدُّ كُلَّما انعطفتْ إليه.
لا يُطْرِقون، لا يُؤخذُ من يقينِهم
إلّا إذا استبدَّتْ بهم الأغاني
أغلبُ معانيهم في الغرام.
من “جهات هذه المدينة”، 2015
إعتزاز دفين
تَبْقَى لنا كرامةٌ
في مَنْ يقصفونَهُ
ويبقى كاملاً.
يكفي دليلانِ كي نهتدي إليهِ
مهما تشقَّقَ
خاتمهُ، مثلاً، وساعتُهُ.
نحملُهُ على أكتافِنا
نمشي وراءَهُ باعتزازٍ دفين.
لأنَّهُ إنْ تَقَطَّعَ، طائراً
مع كثيرينَ يشبهونهُ
مِن قُوَّةِ القتْلِ
لا ندري كيفَ نستخلصهُ كاملاً
كي نُمَدِّدُ اسمَهُ
تحتَ البسملة.
9 – 8 – 2026
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ